عمق الخلافات، بين المعارضة والموالاة.

UMP6

 

الداخلة بريس:  بقلم  خدة أهل الشيخ

يعمل الحزب السياسي طبقا لأحكام الفصل السابع من الدستور على تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية وتدبير الشأن العام. كما يساهم في التعبير عن إرادة الناخبين ويشارك في ممارسة السلطة، على أساس التعددية والتناوب، بالوسائل الديمقراطية، وفي نطاق المؤسسات الدستورية.” المادة الثانية من الباب الأول “أحكام عامة” من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، المتمم بالقانون 33.15 .

 يعطي دستور المملكة الحرية التامة للأحزاب والمرشحين بصفة ديمقراطية في تسيير الشأن العام وتحمل المسؤوليات العمومية وتنشيط الحقل السياسي، ولا يحتكر بأي صفة وتحت أي بند ووفقا لأي مادة إرادة المرشحين ومنظورهم في تسيير الشأن العام، ولا يمنع بأي شكل كان انخراط المرشحين في أي تكتل قانوني وفقا للدستور وللمواد 2 و3 و4 من القانون التنظيمي، كما أن تبقى الحرية التامة والحق المشروع المكفول من طرف القانون ودستور المملكة للمرشح في الانحياز القانوني والديمقراطي لأي جهة موالاة كانت أم معارضة يراها نموذجا في إرساء قواعد المساواة والديمقراطية ما لم تخالف المادة 4 من القانون التنظيمي، وبمراعاة القواعد الأساسية التي يرتكز عليها الحزب ونظامه الداخلي.

 لكن ما نراه اليوم في مجلس جهتنا من تصادمات سياسية وتعنت جبار في وجه أي تشارك ديمقراطي، يخالف كل ما جاء به الدستور من مراعاة للتشاركية والارتقاء بمفهوم الجهوية المتقدمة، في جو يسوده العدل والمساواة.

ومن هنا وسردا للتطورات المتلاحقة داخل المجلس الجهوي، لم نغفل عن ما حدث من خرق سافر للقانون تجلى بإقحام أعضاء المعارضة رغم أنوفهم وفوق إرادتهم في تشكيل اللجان بصفة مباشرة من طرف الرئيس  في جو تنعدم فيه الديمقراطية والشفافية، وفي خرق صارخ للقانون، ما دفع بالمعارضة إلى الطعن في الأمر واللجوء للقضاء الإداري الذي أمر بدوره بإعادة صياغة النظام الداخلي للمجلس، حيث تم تعديله والموافقة عليه في الجلسة المنعقدة يوم 18 ماي 2016..، وتنص المادة 52 من هذا النظام على مراعاة الاختيار الحر للأعضاء في تشكيل اللجان الدائمة والمؤقتة، بفتح لائحة لتسجيل الأعضاء الحاضرين في اللجنة، الراغبين في الترشيح لكل لجنة.

وبعد إصدار الحكم القضائي في هذا الصدد، تم بعد ذلك تشكيل اللجان عن طريق الانتخاب. ليقوم الرئيس بتقليصها من ستة إلى أربع لجان، واحدة منها تُرأس من فريق المعارضة بنصّ القانون ، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو:

هل لم تكن لدى السيد رئيس المجلس أية دراية بصيغة القوانين المعمول بها؟ أم أن اختراقها كان قصدا وعمدا..؟

مهما كانت الإجابة في هذا وذاك نقتبس “إن كان يدري فتلك مصيبة، وإن لم يكن يدري فالمصيبة أعظم”.

UMP6

وانطلاقا مما سبق وبعد جولة طويلة بين مواد القانون التنظيمي للأحزاب السياسية 29.11 والقانون التنظيمي المتعلق بالجهات 111.14، والقانون المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية 59.11، وما تنص عليه هذه القوانين من الحقوق والواجبات لكل مرشح أو منتسب لأي حزب كان، ارتأينا أن نوضح بعض المواقف التي تم تبنيها من طرف بعض أعضاء المجلس الجهوي باختلاف انتماءاتهم الحزبية، والتي يحتسبها البعض لصالح المعارضة، لنتناول نموذجا لما يعرف بالخبث السياسي، والذي ترجمه خبر انتقال عضوة من المعارضة خلف الكواليس لتستقر في صفوف الموالاة، دون تغيير مقعدها أثناء عقد دورات المجلس، لتبقى جالسة في الجانب الأيمن من القاعة بين أعضاء المعارضة..،

كما أننا لاحظنا تطور الأحداث في المواقع الإلكترونية وانتشار هذا الخبر انتشار النار في الهشيم ودارت الدنيا ولم تتوقف حول الموضوع وبدأنا نرى وجوها غير مألوفة في الواجهة الإعلامية تكتب هي الأخرى منتقدة بشكل يفتقد الموضوعية كل المواقف التي لاتخدم صالح الموالاة بالمجلس في انحياز ملحوظ لها وهو أمر شخصي لكل شخص، لكن القوم نسوا أن هذه المعارضة لم تدخل المجلس من نوافذه، بل جاءت عبر صناديق الإقتراع، منتخَبة من الشعب نهارا جهارا..، ولها كامل الحق في الانخراط ضمن العملية السياسية التي نراها اليوم مرهونة بهيمنة حزب دون آخر، في غياب تام للتشاور والتكاتف للمصلحة العامة، التي ترسخ الثقة العمياء التي وهبها الناخب المسكين لهذا المرشح أو ذاك.

ونعود مجددا لقضية السيدة المكاوي التي انضمت للمعارضة مؤخرا كما سلف ذكره، ونوضح بدءا أن ما قامت به المرأة هو حق مشروع لها، ولو افترضنا غير ذلك، فهل سيعطي هذا لمتهميها رحابة صدر وراحة بال، لا، لأن حتى إتحاد حزب العدالة والتنمية وحزب الاستقلال في الجهة هو أمر غير مألوف بين حزبين سياسييْن لا تجمعهما نقطة وصل في دروب السياسة المغربية، وهناك من يرى ان هذا التحالف أمرا دبر بليل ولا يحمل أي طابع قانوني أو دستوري، والسيدة المكاوي لم تطلع عليه مسبقا حسب تصريحها للصحافة المحلية وهي غير ملزمة به إطلاقا.

لقد صرحت السيدة سابقا بتعرضها للتهميش والإقصاء الممنهج داخل الحزب المنتمية إليه، ومُنعت حتى من رئاسة أية لجنة.

 إن المتتبع لسيرورة أعمال الجهة لا يغفل عن عدم المناصفة في المجلس الجهوي بين فئتي الذكور والإناث، في مخالفة صارخة للفصل 19 من الدستور، والذي ينص في بابه الثاني الذي حمل عنوان “الحريات والحقوق الأساسية”، “على أن الرجل والمرأة يتمتعان على قدم المساواة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية   الواردة في هذا الباب من الدستور. وفي مقتضياته الأخرى، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية، كما صادق عليها المغرب. وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها…”

إذن فإن  كل ما يدور بين جدران مجلس جهتنا للأسف إنما يدل على العجز والخنوع وضعف الحيلة..، ثمانية أشهر ولازال المجلس الجهوي محط الأنظار دون التوصل إلى أدنى توافق بين الموالاة والمعارضة، ودون إبرام أدنى صفقة ترجع بالخير على سكان هذه الجهة، ماعدا الصفقة التي يحسد عليها والتي كانت مدرجة في دفاتر المجلس لشراء سيارات للموظفين  ، ليتم استغلالها لشراء سيارات السادة الأعضاء.

 

وأخيرا، ما كان كل ذلك إلا لتوضيح الأمور الغائبة عن البعض، والسعي لتقييم الوضع القائم الذي ظُلم فيه السواد الأعظم في هذه الجهة التي لازالت تسبح فوق المحيط هائمة بلا رُبّان

UMP6
تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد